بلجيكا المخضرمة تقلب الطاولة على السنغال وتثبت أن الجيل المتقدم في العمر لم تنتهِ قصته بعد

نجح منتخب بلجيكا في تحقيق فوز درامي على السنغال بنتيجة 3-2 في سياتل مساء الأربعاء، بعدما سجل هدفين خلال ثلاث دقائق في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي ليفرض شوطين إضافيين، رغم تأخره بهدفين دون رد واقترابه من الخروج من كأس العالم.

وحسم يوري تيليمانس المباراة بتسجيل ركلة جزاء في الدقيقة 120+5، احتسبت بعد تدخل تقنية الفيديو (VAR) إثر خطأ من لامين كامارا على لاعب أستون فيلا، ليكمل واحدة من أكثر العودة إثارة في البطولة ويقود بلجيكا إلى دور الـ16، حيث ستواجه الفائز من مباراة الولايات المتحدة والبوسنة والهرسك.


السنغال كانت على بعد دقائق من التأهل

بدا منتخب السنغال في طريقه إلى الدور التالي بعدما تقدم بهدفين عن طريق حبيب ديارا وإسماعيلا سار.

لكن روميلو لوكاكو سجل هدف تقليص الفارق، وهو الهدف الذي أعاد الأمل لبلجيكا، قبل أن يخطف تيليمانس هدف التعادل برأسية في الدقيقة 89، ليدفع المباراة إلى الأشواط الإضافية.

وفي اللحظات الأخيرة من الوقت الإضافي، حصلت بلجيكا على ركلة جزاء بعد مراجعة تقنية الفيديو، وانبرى لها تيليمانس بنجاح ليسجل هدف الفوز، الذي أصبح أحدث هدف انتصار في تاريخ كأس العالم من حيث التوقيت.


مغامرة رودي غارسيا تؤتي ثمارها

عندما قرر المدرب رودي غارسيا استبدال نجميه جيريمي دوكو وكيفين دي بروين بعد مرور 56 دقيقة، بينما كان فريقه متأخرًا 2-0، بدا القرار وكأنه إعلان نهاية حلم بلجيكا، وربما نهاية الجيل الذهبي الذي طال انتظاره.

لم يُخفِ دوكو استياءه من التبديل، بينما بدا دي بروين مندهشًا، وكأنها قد تكون آخر مباراة دولية له.

لكن التغيير التكتيكي الذي أجراه غارسيا أعاد الحياة إلى المنتخب البلجيكي، وأوقف سيطرة السنغال، حتى وإن بدا أن الوقت قد نفد.

هدف لوكاكو أعاد الأمل.

وبعد ثلاث دقائق فقط، سجل تيليمانس هدف التعادل، ليتحول إحباط السنغال إلى صدمة كبيرة بعدما كانت على وشك التأهل.

وفي النهاية، وجدت بلجيكا تلك اللمسة الإضافية التي أنقذت مشوارها، ومنحت دي بروين ولوكاكو وتيبو كورتوا فرصة جديدة لتحقيق إنجاز طال انتظاره مع منتخب بلادهم.

ورغم أن بلجيكا كانت من أكثر المنتخبات التي خيبت الآمال في هذه البطولة، فإن هذه العودة قد تكون الشرارة التي تعيد الفريق إلى المنافسة بقوة.


إسماعيلا سار يؤكد مكانته بين نجوم البطولة

واصل إسماعيلا سار تقديم بطولة رائعة.

فبهدفه الثاني للسنغال في المباراة، رفع رصيده إلى خمسة أهداف في تاريخ كأس العالم، منها أربعة أهداف في البطولة الحالية.

وبذلك أصبح خلف كل من:

  • ليونيل ميسي (6 أهداف)
  • كيليان مبابي (6 أهداف)
  • هاري كين (5 أهداف)
  • إرلينغ هالاند (5 أهداف)

في سباق الحذاء الذهبي.

ورغم خروج السنغال، فقد رسخ اللاعب البالغ من العمر 28 عامًا مكانته بين أبرز نجوم كأس العالم.

ويبقى الأمر المثير للاستغراب أن سار لم ينتقل حتى الآن إلى أحد الأندية المشاركة في دوري أبطال أوروبا، رغم نجاحه سابقًا مع واتفورد وحاليًا مع كريستال بالاس في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ويمتلك سار السرعة والقدرة الكبيرة على إنهاء الهجمات، وقد ظهرت هاتان الميزتان بوضوح في هدفه بمدينة سياتل.

وسيكون غيابه عن بقية البطولة خسارة حقيقية.


بلجيكا توجه رسالة تحذير إلى الولايات المتحدة أو البوسنة والهرسك

عندما هزمت بلجيكا المنتخب الأمريكي في مباراة ودية خلال شهر مارس، بدا الفارق بين الفريقين كبيرًا.

لكن كأس العالم الحالية أظهرت أن الولايات المتحدة تطورت كثيرًا، وإذا نجحت في تجاوز البوسنة والهرسك، فإنها ستواجه بلجيكا بثقة أكبر في قدرتها على الفوز.

وينطبق الأمر نفسه على البوسنة والهرسك، لأن بلجيكا كشفت خلال البطولة عن نقاط ضعفها، سواء من الناحية الدفاعية أو بسبب تقدم عدد من نجومها في العمر.

ومع ذلك، أثبتت مواجهة السنغال أن المنتخب البلجيكي ما زال يمتلك روحًا قتالية كبيرة، إلى جانب الجودة والخبرة اللازمة لقلب المباريات الصعبة.

ويبقى السؤال الأهم:

هل كانت هذه العودة بداية انتفاضة جديدة لبلجيكا في البطولة، أم أنها مجرد اللمسة الأخيرة لجيل ذهبي يقترب من إسدال الستار على مسيرته؟

Leave a Comment