سجل هاري كين هدفين في آخر 15 دقيقة، ليقود منتخب إنجلترا إلى عودة مثيرة في الشوط الثاني والفوز على منتخب الكونغو الديمقراطية بنتيجة 2-1، والتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم.
افتتح براين سيبينغا التسجيل للكونغو الديمقراطية في الدقيقة السابعة، ليمنح فريقه تقدمًا مفاجئًا. وعلى مدار معظم فترات المباراة، بدا أن إنجلترا ستعجز عن العودة، خاصة مع التألق اللافت لحارس المرمى ليونيل مباسي.
وشعرت إنجلترا بأنها حُرمت من ركلة جزاء قبل نهاية الشوط الأول، بعدما اصطدم مباسي بكين أثناء انفراده، لكن الحكم أدهم مخادمة رفض احتساب أي مخالفة، رغم احتجاجات المدرب توماس توخيل ولاعبيه.
واصل منتخب الكونغو الديمقراطية دفاعه القوي، وتصدى مباسي ببراعة لمحاولة جود بيلينغهام، لكن كين وجد المساحة داخل منطقة الجزاء وسجل برأسه هدف التعادل في الدقيقة 75 بعد عرضية متقنة من البديل أنتوني غوردون.
ثم، في الدقيقة 86، صنع كين المساحة بنفسه وسدد كرة قوية من خارج منطقة الجزاء سكنت الشباك، ليمنح إنجلترا هدف الفوز وسط احتفالات كبيرة على مقاعد البدلاء.
وبهذا الفوز، ستواجه إنجلترا منتخب المكسيك في دور الـ16 مساء الأحد في مكسيكو سيتي.
انهض يا “السير” هاري
أين كانت ستكون إنجلترا من دون هاري كين؟
الإجابة على الأرجح: في طريق العودة إلى لندن.
رفع كين رصيده إلى 13 هدفًا في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، منها خمسة أهداف في البطولة الحالية، ولا يتفوق عليه سوى كيليان مبابي وليونيل ميسي اللذين يملكان ستة أهداف لكل منهما.
كما أصبح كين يتفوق بهدف واحد على الأسطورة بيليه في عدد أهداف كأس العالم.
هدفاه في أتلانتا أظهرا مرة أخرى تنوع قدراته الهجومية.
فهدف التعادل جاء بفضل تحركه الذكي وإجادته للكرات الهوائية، بينما أبرز هدف الفوز قدرته على خلق المساحة بنفسه وإنهاء الهجمة بتسديدة قوية لا تُصد.
بعد ظهوره الباهت في يورو 2024، نقل كين، البالغ من العمر 32 عامًا، مستواه المميز مع بايرن ميونخ إلى المنتخب الإنجليزي.
ورغم المشكلات الكثيرة التي ظهرت على أداء إنجلترا، فإن وجود كين وجود بيلينغهام يمنح الفريق دائمًا فرصة للفوز.
استراحات شرب المياه ساعدت توخيل
عادةً ما تقابل الجماهير استراحات شرب المياه بصيحات استهجان، وخاصة في مباريات إنجلترا.
ورغم أن ملعب مرسيدس بنز في أتلانتا مكيف بالكامل، فإن هذه الاستراحات منحت توخيل فرصة مهمة لإعادة تنظيم فريقه.
في بداية المباراة، بدت إنجلترا تائهة.
هدف سيبينغا المبكر أربك اللاعبين، وظهرت أخطاء دفاعية وتمريرات خرجت مباشرة إلى خارج الملعب ثلاث مرات.
لكن بعد الاستراحة الأولى، تحسن الأداء بشكل واضح.
وسددت إنجلترا أول كرة على المرمى بعد مرور 30 دقيقة، وهو أطول انتظار لها لتسديد أول محاولة في مباراة بكأس العالم منذ عام 1996، قبل أن تنهي الشوط الأول بصناعة خمس فرص محققة وبلوغ معدل أهداف متوقعة (xG) بلغ 1.3.
وفي الشوط الثاني، بدأت إنجلترا تفقد إيقاعها مجددًا مع تزايد الخوف من خروج مذل، لكن بعد الاستراحة الثانية استعادت هدوءها، وواصلت اللعب حتى حسم كين المباراة.
شكوك كبيرة حول دفاع إنجلترا
كان من المقلق مدى سهولة اختراق دفاع إنجلترا في هدف الكونغو الديمقراطية.
جاء الهدف من كرة طويلة بسيطة، ليجد الظهير الأيمن جيد سبينس نفسه في مواجهة لاعبين، بينما تُرك سيبينغا دون رقابة عند القائم البعيد.
وكان إزري كونسا خارج موقعه تمامًا، ليتمكن سيبينغا من التسجيل في مرمى جوردان بيكفورد بسهولة.
كما عانى سبينس طوال المباراة أمام الهجوم الكونغولي، ورغم مساهماته الهجومية، بدا الدفاع الإنجليزي هشًا.
وكاد يوان ويسا أن يضيف الهدف الثاني قبل نهاية الشوط الأول، بعدما تُرك دون رقابة، لكنه سدد في القائم من مسافة قريبة للغاية.
وأصبح الدفاع أكثر استقرارًا فقط عندما تراجع ديكلان رايس لشغل مركز الظهير الأيمن، بعد دخول إيبيريتشي إيزي بدلًا من سبينس.
ومع استمرار سباق ريس جيمس وجاريل كوانساه للتعافي قبل مواجهة المكسيك، يواجه توخيل تحديًا حقيقيًا في إصلاح الخط الخلفي.
الأجنحة لم تقدم المطلوب
كما هو الحال مع الظهيرين، تعاني إنجلترا أيضًا في مركز الجناح.
عمل كل من نوني مادويكي وماركوس راشفورد بجهد كبير، لكنهما افتقدا الفاعلية الهجومية.
كان راشفورد أخطر قليلًا، إذ سدد كرة في الشباك الجانبية ثم تصدى مباسي لمحاولة أخرى، لكن علامات الإحباط كانت واضحة عليه مع مرور الوقت.
أما مادويكي، فوجد صعوبة كبيرة في اختراق الدفاع المنظم للكونغو الديمقراطية.
وفي الدقيقة 60، دفع توخيل بكل من بوكايو ساكا وأنتوني غوردون، وكان تأثيرهما أفضل.
ورغم أن ساكا ما زال يستعيد كامل لياقته بسبب مشكلة في وتر أخيل، فإن غوردون ظهر بصورة أفضل من مباراته السابقة أمام غانا، وصنع الهدف الأول لكين بعرضية مثالية.
ومع ذلك، لا يزال أي من أجنحة إنجلترا الأربعة بعيدًا عن أفضل مستوياته.
إنجلترا تنجو… لكن المكسيك تنتظر
كلما طال الوقت، بدأت ذكريات الخسارة أمام آيسلندا في يورو 2016 تطارد المنتخب الإنجليزي.
حينها أدت تلك الهزيمة إلى رحيل المدرب وإعادة هيكلة الاتحاد الإنجليزي بالكامل.
وكانت هناك مؤشرات مشابهة في هذه المباراة، إذ بذلت إنجلترا مجهودًا كبيرًا دون أن تجد الحل.
لكن هاري كين أنقذ كبرياء المنتخب.
ولو خسرت إنجلترا هذه المباراة، لكانت واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم.
ولحسن حظ الاتحاد الإنجليزي، نجحت تغييرات توخيل، وعاد كين ليكون بطل البلاد من جديد، وقاد منتخب بلاده إلى دور الـ16.
ومع ذلك، سيكون على إنجلترا رفع مستواها بشكل كبير إذا أرادت إقصاء المكسيك على ملعب أزتيكا.
فالمكسيك نادرًا ما تخسر على أرضها، وقدمت أداءً رائعًا أمام الإكوادور.
وإذا بدأت إنجلترا مباراتها المقبلة بنفس البطء، فقد تكون المواجهة قد خرجت من يدها قبل حتى أول استراحة لشرب المياه.
ولا يزال أمام توخيل الكثير من العمل.