منتخب الولايات المتحدة يثبت أنه قادر على الفوز بالطريقة القبيحة في كأس العالم… وهذا بالضبط ما يحتاجه لتحقيق النجاح

سانتا كلارا، كاليفورنيا — لم تكن مباراة جميلة من الناحية الفنية، ولم تكن مليئة باللمسات الساحرة أو الهجمات السلسة التي تجعل الجماهير تقف على أقدامها.

في الحقيقة، كانت مباراة قبيحة.

لكنها كانت، في الوقت نفسه، جميلة للغاية.

وقال المدافع كريس ريتشاردز:

“لم يكن يومًا مثاليًا بأي حال من الأحوال، لكنه كان يومنا.”

وكان كذلك بالفعل.

فوز المنتخب الأمريكي (USMNT) بنتيجة 2-0 على البوسنة والهرسك مساء الأربعاء منح فريق المدرب ماوريسيو بوكيتينو بطاقة التأهل إلى دور الـ16، وهو الحد الأدنى الذي كانت معظم التوقعات قبل البطولة تعتبره معيارًا لنجاح كأس العالم المقامة على أرض الولايات المتحدة.

لكن إذا أراد المنتخب الذهاب إلى أبعد من ذلك، وإلهام الجماهير الأمريكية أكثر، وبلوغ ربع النهائي للمرة الثانية فقط في تاريخه، فعليه أن يتمسك بالروح القتالية التي أظهرها في هذه المباراة.

فكرة القدم في الأدوار الإقصائية تتطلب ذلك.

وقال كريستيان بوليسيتش بعد المباراة:

“تفعل كل ما يلزم لتحقيق النتيجة.”

وهذا بالضبط ما فعله المنتخب الأمريكي.


في المباراة الافتتاحية أمام باراغواي، قدم الأمريكيون كرة قدم ممتعة وسريعة وأنيقة، حتى إن لاعب الوسط ويستون ماكيني قال إن الفريق شعر وكأنه “يلعب مباراة ودية بين الأصدقاء”.

أما أمام منتخب البوسنة والهرسك القوي بدنيًا والمنظم دفاعيًا، فقد كان المطلوب نوعًا مختلفًا من الأداء.

مدافعو البوسنة لم يمنحوا أي لاعب أمريكي حرية الحركة، إذ استخدموا الأيدي والأكتاف والأذرع وحتى الأقدام لإيقاف كل محاولة انطلاق.

تعرض الظهير سيرجينيو ديست وبوليسيتش للرقابة العنيفة كلما حاولا التقدم.

كما قام المهاجم إدين دجيكو باعتراض طريق تايلر آدامز، ما أدى إلى سقوط لاعب الوسط الأمريكي ممسكًا برقبته.

أما المهاجم فولارين بالوغون، وقبل تسجيله الهدف، وقبل طرده المثير للجدل في الدقيقة 64، فقد تعرض للإمساك والدفع والاحتكاك المستمر أينما تحرك.


وكانت خطة البوسنة فعالة إلى حد كبير.

استحوذت الولايات المتحدة على الكرة وأكملت عددًا كبيرًا من التمريرات، لكنها افتقدت الدقة التي ميزتها في دور المجموعات.

الكرات الطويلة لم تصل إلى أهدافها، والتمريرات القصيرة افتقدت الانسجام.

كما عاش مالك تيلمان شوطًا أول صعبًا للغاية، وبدا بعيدًا عن مستواه طوال تلك الفترة، قبل أن يعوض ذلك لاحقًا بتسجيل ركلة حرة رائعة قبل ثماني دقائق من النهاية، منحت المنتخب الأمريكي هدف الاطمئنان.


أكثر ما أسعد بوكيتينو بعد المباراة لم يكن الفوز وحده، بل الطريقة التي تحقق بها.

وقال بابتسامة واضحة:

“ليست المسألة الفوز فقط، بل الطريقة التي حققنا بها هذا الفوز. عرفنا متى نلعب، ومتى نقاتل، ومتى ننافس، ومتى ندافع بذكاء في العمق، ومتى نضغط. أعتقد أن نضج هذا الفريق أمر مذهل.”


وجسد رد فعل الفريق بعد طرد بالوغون هذا النضج.

فبينما كان المنتخب متقدمًا بهدف نظيف، جاء قرار الحكم، الذي عارضه بوكيتينو بشدة، ليهدد بتغيير مجرى المباراة بالكامل.

كان من السهل تخيل أن يستفيد منتخب البوسنة من التفوق العددي، ويسجل هدف التعادل، ويدفع المباراة إلى الأشواط الإضافية ثم ركلات الترجيح.

فالدفاع عن التقدم لأكثر من نصف ساعة بعشرة لاعبين أسقط منتخبات أكثر خبرة من هذا المنتخب الأمريكي.

لكن الولايات المتحدة لم تهتز.

ولم تنفعل بسبب قرار الحكم أو تفقد تركيزها.

وخلال استراحة شرب المياه الثانية، بعد طرد بالوغون مباشرة، كان اللاعبون عمليين في تعاملهم مع الموقف.

وقال بوليسيتش:

“قلنا لأنفسنا: إذا أردنا أن نصبح فريقًا كبيرًا فعلًا، فعلينا أن نصمد في مثل هذه اللحظات. سندافع، وهذا أمر طبيعي، وسنختار اللحظات المناسبة للهجوم. وأعتقد أننا فعلنا ذلك بشكل ممتاز.”

وأضاف ماكيني أن الفريق شعر وكأنه يتحدى نفسه.

وقال:

“هناك شعور بالحماس عندما تصبح بعشرة لاعبين، لأنك تقول لنفسك: إذا استطعنا الفوز والحفاظ على شباكنا نظيفة، فسيكون الإنجاز أكبر. لذلك كان الجميع يركض ويقاتل ويقوم بالتدخلات ويحافظ على التنظيم الدفاعي. كان من السهل أن نجد عذرًا لو استقبلنا هدفًا، لكن هذا ليس نوعية الفريق الذي نمثله.”


إذن، ما نوعية هذا المنتخب الأمريكي؟

إنه فريق يستطيع الفوز بأكثر من طريقة.

فريق يستمد قوته من جماهيره على أرضه.

وفريق يؤمن بأنه قادر، حتى في غياب هدافه الموقوف بالوغون، على هزيمة بلجيكا يوم الاثنين في سياتل بأي أسلوب تتطلبه المباراة.

من المؤكد أن بوكيتينو سيجري تعديلات تكتيكية بسبب غياب هدافه، لكن المدرب أثبت قدرته على تكييف فريقه مع مختلف الظروف، كما أثبت اللاعبون أنهم مستعدون لأي سيناريو.

إذا كان المطلوب لعب كرة قدم جميلة… فلا مشكلة.

وإذا كان المطلوب القتال والخشونة… فلا مشكلة أيضًا.

وهذه هي الحقيقة الأهم التي خرج بها المنتخب الأمريكي من هذه المباراة، وهي ما يمنح لاعبيه ثقة كبيرة وهم يستعدون للعودة إلى سياتل.

واختتم بوليسيتش بقوله:

“دخلنا هذه البطولة ونحن نؤمن بأننا قادرون على صنع شيء مميز، وأننا نستطيع الفوز على أي منتخب. ما يحدث الآن أمر مثير، لكن ما زال أمامنا الكثير الذي نريد تحقيقه.”

Leave a Comment