استعادت إسبانيا هيبتها في كأس العالم بأول انتصار في الأدوار الإقصائية منذ نهائي 2010

قال هذا الأسبوع: “بمجرد أن نصل إلى مستوانا الحقيقي، وسنصل إليه، سنصبح شبه فريق لا يُقهر.”

لم تبدُ إسبانيا “لا تُقهر” تمامًا في فوزها 3-0 على النمسا في دور الـ32 من كأس العالم يوم الخميس، لكنها بدت وكأنها استعادت شخصيتها المعتادة، وهو ما يمثل إنذارًا لبقية المنتخبات المشاركة في البطولة.

خلال مباريات دور المجموعات الثلاث، بدا وكأن إسبانيا تلعب بأقل من طاقتها، متأثرة بالإصابات وبأساليب المنافسين الذين نجحوا في تعطيل إيقاع لعبها. ظهرت لحظات من الجودة، مثل مساهمة يامال في تسجيل أربعة أهداف أمام السعودية، لكن الفريق لم يقدم أداءً جماعيًا مقنعًا ومتكاملًا.

أما الآن، فقد حدث ذلك أخيرًا.

بصفتها بطلة أوروبا، كانت إسبانيا بحاجة إلى هذا الانتصار ليذكر الجميع بجودتها، وبما تستطيع تقديمه عندما يواجهها منافس يختار اللعب المفتوح.


يرى اللاعبون أن سقف التوقعات تجاه منتخب إسبانيا مرتفع دائمًا بشكل مبالغ فيه.

وقال يامال في المقابلة الإذاعية نفسها:

“نحن المنتخب الوحيد الذي يُطلب منه دائمًا أن يقدم كرة قدم جميلة. بالنسبة لبقية المنتخبات، الفوز وحده يكفي.”

قد تعترض منتخبات أخرى، مثل البرازيل، على هذا الرأي، لكن بالنظر إلى مستوى إسبانيا وسجلها في كأس العالم خلال أكثر من عقد، كان تحقيق الفوز في هذه المباراة أهم من أي شيء آخر.


كان سجل إسبانيا في الأدوار الإقصائية لكأس العالم منذ تتويجها باللقب عام 2010 سيئًا للغاية.

قبل هذه المباراة على ملعب SoFi Stadium:

  • في 2014 خرجت، وهي حاملة اللقب، من دور المجموعات.
  • في 2018 خسرت أمام روسيا المضيفة في دور الـ16.
  • في 2022 ودعت البطولة بالخسارة أمام المغرب بركلات الترجيح في الدور نفسه.

لكن الآن، بفضل هدفي ميكيل أويارزابال وهدف بيدرو بورو، استعادت إسبانيا أخيرًا طعم الفوز في الأدوار الإقصائية وتأهلت إلى دور الـ16 في النسخة الموسعة من البطولة.


هدف أويارزابال الأول في الدقيقة 36، بعد عمل رائع من بيدري ومارك كوكوريلا، كان أول هدف يسجله لاعب إسباني في الأدوار الإقصائية لكأس العالم منذ هدف أندريس إنييستا التاريخي في الوقت الإضافي لنهائي 2010.

وبالنسبة لدولة لم تتوقف يومًا عن إنتاج اللاعبين الكبار، واستمرت أنديتها في السيطرة على الكرة الأوروبية، فإن انتظار كل هذه السنوات يبدو أمرًا يصعب تصديقه.


يحصل يامال دائمًا على النصيب الأكبر من الاهتمام.

قبل انطلاق المباراة، ركزت كاميرات التلفزيون عليه أثناء دخول اللاعبين إلى أرض الملعب، حيث ابتسم وهو ينظر إلى الشاشة العملاقة. وبعد نهاية اللقاء، حصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة.

لكن أويارزابال لا يقل أهمية عنه، بل إن أرقامه مع المنتخب الإسباني تجعله أكثر تأثيرًا.

الإحصائيات مذهلة:

  • سجل 17 هدفًا وصنع 6 أهداف في آخر 17 مباراة مع إسبانيا.
  • سجل المنتخب الإسباني 8 أهداف في هذه البطولة، وأسهم أويارزابال مباشرة في 5 منها (4 أهداف وتمريره حاسمة).

ولا يتفوق عليه في عدد الأهداف بتاريخ المنتخب الإسباني سوى ستة لاعبين هم: دافيد فيا، راؤول غونزاليس، فرناندو توريس، ألفارو موراتا، دافيد سيلفا، وفرناندو هييرو.


في صباح غائم، بدأت النمسا المباراة بقوة.

لكن أسلوبها الهجومي تحت قيادة المدرب رالف رانغنيك، القائم على الضغط العالي والتقدم للأمام، كان مناسبًا لإسبانيا.

بدا يامال متحمسًا للغاية لإثبات نفسه، وسدد أول كرة على المرمى في الدقيقة الثانية، ثم أرسل عرضية بعد ثلاث دقائق، قبل أن يطالب الجماهير الإسبانية، التي كانت تشكل الأغلبية، بمساندة الفريق.


اعتقد كوكوريلا أنه افتتح التسجيل بعد نصف ساعة، لكن الحكم ألغى الهدف بداعي ارتكاب باو كوبارسي خطأ ضد الحارس ألكسندر شلاغر.

بعد دقائق، اقترب أويارزابال من التسجيل، ثم نجح أخيرًا في منح إسبانيا التقدم.

ورغم أن النتيجة كانت 1-0 فقط، فإن الشعور كان أن المنتخب الإسباني بدأ يصل تدريجيًا إلى مستوى لن تتمكن النمسا من مجاراته.

وقال رانغنيك بعد اللقاء:

“بقينا في المباراة طالما كانت النتيجة 1-0. لعبنا بشجاعة، لكن علينا الاعتراف بأننا واجهنا خصمًا رائعًا. أمام أي منتخب آخر، ربما كانت لدينا فرصة للتأهل.”


كاد أليكس بايينا أن يضيف الهدف الثاني من ركلة حرة ارتطمت بالعارضة، ثم تابعها يامال بتسديدة تصدى لها الحارس.

وفي الشوط الثاني، أصبح الفارق في المستوى بين المنتخبين أكثر وضوحًا.

سجل بيدرو بورو الهدف الثاني برأسية رائعة من عرضية بايينا، واعترف رانغنيك بأن أي أمل في العودة انتهى عند تلك اللحظة.

واصل يامال بحثه عن هدف، وكادت إحدى تسديداته أن تدخل المرمى قبل أن تُبعد من على خط المرمى.

ثم عاد أويارزابال ليسجل الهدف الثالث بعد تعاون جديد مع كوكوريلا، الذي أرسل عرضية متقنة خلف الدفاع، ليحولها أويارزابال بلمسة واحدة إلى الزاوية بسهولة كبيرة.


هذا الأداء أكد صحة تمسك المدرب لويس دي لا فوينتي بثقته في فريقه رغم بدايته البطيئة في البطولة.

وكان قد قال قبل المباراة:

“كلما مرت الأيام، ازداد إيماني بهذا الفريق. أنا متفائل دائمًا. بالنسبة لي، هذا هو أفضل منتخب في العالم.”

وبعد المباراة وصف أداء فريقه بأنه “قريب من الكمال.”


سيخضع هذا التقييم لاختبارات أصعب في دور الـ16 وما بعده، لكن إمكانات هذا المنتخب الإسباني، بقيادة لامين يامال وميكيل أويارزابال، ومع مساهمات بايينا وكوكوريلا وبورو، أصبحت واضحة للجميع.

وقال يامال بعد المباراة:

“كأس العالم يبدأ الآن. إذا خسرت، ستعود إلى الوطن. ونحن لا نريد ذلك. لا أحد منا يريد ذلك.”

Leave a Comment