فازت البرتغال بنتيجة 2-1 على كرواتيا في مباراة مثيرة،

لكن الحدث الأبرز لم يكن الفوز فقط، بل بقاء المنتخب البرتغالي في كأس العالم بينما كان نجمه الأسطوري كريستيانو رونالدو (41 عامًا) على مقاعد البدلاء في نهاية اللقاء، في مشهد أعاد إلى الأذهان نهائي يورو 2016 عندما حققت البرتغال أول ألقابها الكبرى بعد خروج رونالدو مصابًا.

كانت المباراة مميزة أيضًا لأنها ضمنت الظهور الأخير في كأس العالم لأحد أسطورتين؛ إما رونالدو أو قائد كرواتيا لوكا مودريتش (40 عامًا). ورغم مكانتهما الكبيرة، فإن الأدوار الحاسمة ذهبت إلى لاعبين آخرين في مباراة شهدت الكثير من التقلبات.

دخل غونزالو راموس بديلًا لرونالدو في الدقيقة 81، وتمكن من تسجيل هدف الفوز بضربة رأس فوق مدافعين كرواتيين في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع. وبعدها بلحظات، اعتقدت كرواتيا أنها سجلت هدف التعادل عبر يوشكو غفارديول، لكن الحكم ألغى الهدف بداعي التسلل، ليصبح ثالث هدف يُلغى لكرواتيا في المباراة. وأثار القرار غضب الجماهير الكرواتية التي ألقت زجاجات مياه فارغة على أرض الملعب، قبل أن يحافظ المنتخب البرتغالي على تقدمه ويؤكد تأهله.

وبهذا الفوز، تضرب البرتغال موعدًا مع إسبانيا في دور الـ16 يوم الاثنين بمدينة أرلينغتون في ولاية تكساس، بعدما اكتسح المنتخب الإسباني النمسا بنتيجة 3-0 في وقت سابق من اليوم.

شهدت المباراة تبادلًا في السيطرة بين المنتخبين؛ إذ كانت كرواتيا تفرض إيقاعها غالبًا بعد فترات التوقف لشرب المياه وبين الشوطين، بينما كانت البرتغال تستعيد زمام المبادرة تدريجيًا مع مرور الوقت.

وقال مدرب كرواتيا زلاتكو داليتش بعد المباراة:

“دافعنا بشكل جيد، ولم نسمح بالكثير من الفرص. في بعض الفترات كنا الطرف الأفضل وصنعنا العديد من الفرص. لم نستحق أن نخسر بهذه الطريقة في النهاية. لا يسعني إلا تهنئة البرتغال. أشعر بالحزن لخروجنا من البطولة، لكن هذه هي كرة القدم، وأحيانًا لا يحالفك الحظ.”

افتتحت كرواتيا التسجيل في الدقيقة 53 عن طريق إيفان بيريشيتش. وبعد إلغاء هدف لرونالدو بداعي التسلل، ارتكب المنتخب الكرواتي عدة أخطاء متتالية، إذ منح البرتغال ركلة ركنية دون داعٍ، ثم تسبب نيكولا فلاشيتش في ركلة جزاء بعدما أسقط ريناتو فيغا داخل المنطقة. ونجح رونالدو في تسجيل ركلة الجزاء، قبل أن يغادر الملعب بعد ذلك بقليل.

وتألق غونزالو راموس بعد خروج رونالدو، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يثبت فيها نفسه. ففي كأس العالم 2022 سجل ثلاثية في أول مباراة أساسية له أمام سويسرا والتي انتهت بفوز البرتغال 6-1. كما سجل تسعة أهداف وصنع هدفين خلال 701 دقيقة فقط في بطولات الفيفا واليويفا.

وأظهر مدرب البرتغال روبرتو مارتينيز مرونة تكتيكية كبيرة، حيث لم يكتفِ باستبدال رونالدو لأول مرة في البطولة، بل منح رافائيل لياو أول مشاركة أساسية له في كأس العالم.

وقدم لياو أداءً متباينًا؛ إذ خسر سبعة من أصل ثماني مواجهات فردية، لكنه كان الأكثر تقدمًا بالكرة بين مهاجمي البرتغال، حيث نفذ عشر انطلاقات تقدمية وقطع بالكرة مسافة إجمالية بلغت 276 مترًا، كما تقاسم صدارة الفريق في استعادة الكرة بخمس مرات، بينها مرتان في الثلث الهجومي.

وكان قريبًا من التسجيل عندما سدد كرة ارتطمت بالقائم في الدقيقة 58، ثم صنع هدف الفوز بتمريرة هوائية رائعة إلى راموس. وبعد الأداء الهجومي الباهت نسبيًا للبرتغال في دور المجموعات، منح لياو الفريق حيوية كبيرة.

أما رونالدو ومودريتش، فقد كان لكل منهما بصمته في اللقاء. سجل رونالدو هدف التعادل من ركلة الجزاء وأكمل 12 تمريرة في الثلث الهجومي، بينما لمس مودريتش الكرة 66 مرة، ونفذ ثلاث تدخلات ناجحة، وأرسل ركلتين ركنيتين خطيرتين في الشوط الثاني.

وقال داليتش عن مودريتش:

“لوكا قدم مباراة رائعة. مرة أخرى كان أحد أهم لاعبينا. يؤسفني كثيرًا أن تنتهي رحلته بهذه الطريقة. لقد أظهر شخصيته وجودته حتى اللحظة الأخيرة وقاد كرواتيا حتى النهاية.”

أما مارتينيز فقال:

“إنه لاعب يتمتع بعمر رياضي استثنائي، لكنه لا يزال يلعب بعقلية شاب. كثيرًا ما نتحدث عن الجوانب البدنية والفنية والتكتيكية، لكننا لا نتحدث بما يكفي عن قدرة اللاعب على التفكير واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب. مودريتش مثال رائع على ذلك. لقد ألهم ملايين الأطفال وسيبقى اسمه خالدًا في عالم كرة القدم.”

كما لعب المخضرم إيفان بيريشيتش (37 عامًا) دورًا مهمًا في انتفاضة كرواتيا خلال الشوط الثاني، وأصبح سادس لاعب في التاريخ يسجل أهدافًا في أربع نسخ مختلفة من كأس العالم، لينضم إلى قائمة تضم ليونيل ميسي، كريستيانو رونالدو، ميروسلاف كلوزه، بيليه وأوفي زيلر.

ورغم ذلك، يبدو أن هذه المباراة قد تكون نهاية جيل ذهبي كامل في كرة القدم الكرواتية بقيادة مودريتش وبيريشيتش. كما رفض داليتش الحديث عن مستقبله مع المنتخب، مكتفيًا بالقول:

“لا تعليق. سنتحدث عن ذلك لاحقًا.”

لكنه أشاد بالجيل الجديد، وعلى رأسه بيتر سوتشيتش (22 عامًا) لاعب إنتر ميلان ومارتن باتورينا (23 عامًا) لاعب كومو، اللذان سجلا أهدافًا لكرواتيا خلال البطولة.

أما البرتغال، فتواصل مشوارها في كأس العالم، وتنتظرها مواجهة مرتقبة أمام إسبانيا.

وقال مارتينيز:

“نعرف إسبانيا جيدًا، وهم يعرفوننا أيضًا. أعتقد أنها ستكون مباراة رائعة بين فريقين يحبان الاستحواذ والهجوم واستعادة الكرة بسرعة وصناعة الفرص.”

وتواجه المنتخبان سبع مرات خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، وانتهت جميعها تقريبًا بالتعادل أو بركلات الترجيح، باستثناء مباراة واحدة. وفي آخر مواجهة بينهما، في نهائي دوري الأمم الأوروبية الصيف الماضي، تقدمت إسبانيا مرتين عبر مارتين زوبيميندي وميكيل أويارزابال، لكن البرتغال عادلت النتيجة في المرتين بواسطة نونو مينديش ثم كريستيانو رونالدو. وسيكون هؤلاء اللاعبون الأربعة حاضرين أيضًا في المواجهة المرتقبة يوم الاثنين.

Leave a Comment